الدين، ورضى الرب(206)
وهذا من كمال إيمان العباس رضي الله عنه، وسلامة طبعه، وجودة عقله، وحسن تأتِّيه، كما أنه من شواهد العلاقة الطيبة التي كانت بين العباس وعثمان رضي الله عنهما ، حيث زاره عثمان في مرض موته خاطباً ودَّه، وطالباً نصحه، لما يعلم عنه من خصال البر، وشواهد الخير، وأجابه العباس رضي الله عنه بما يصلح به رعيته، ويسلم به دينه، وقبل ذلك يرضي ربه جل وعلا.
وبعدها مات العباس، وصعدت روحه إلى باريها، وحضر جنازته خلق كثير، وكانت جنازة مشهودة.
ومن المعلوم أن تكثير الجمع في الصلاة على الميت مرغّب فيه، لحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً، كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ، إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ»(207) .
ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ»(208) .
