العباس الحجارة من الحصن، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له حتى انتهى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم(506)
إن هذا الموقف من العباس رضي الله عنه لينطق بشجاعته واستبساله، وتقديمه نفسه طائعاً فداء لدينه. وكأني بالعباس يحاول جاهداً ومستميتاً أن يحصَّل بعض الأجر، ويكسب مزيداً من الفضل لعله يكون في مصاف الشهداء فيغنم الخير كله، أو يعوِّض به تأخيره إعلان إسلامه، أو يدرك به أجر من سبقه من الأولين.
العباس يوم العسرة أو غزوة تبوك (رجب 9ه)
شهد العباس رضي الله عنه غزوة العسرة أو غزوة تبوك(507) وهذه الغزوة كانت كاشفة عما في القلوب مميزة للصفوف.
وكانت أحداث غزوة تبوك في رجب سنة تسع للهجرة، وسمي جيشها بجيش العسرة؛ لأنها كانت زمن عسر ومشقة. وأصلها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالتَّهَيُّؤِ لِغَزْوِ الرُّومِ، وَذَلِكَ فِي زَمَانٍ مِنْ عُسْرَةِ النَّاسِ، وَشِدَّةٍ مِنْ الْحَرِّ، وَجَدْبٍ مِنْ الْبِلَادِ: وَحِينَ طَابَتْ الثِّمَارُ، وَالنَّاسُ يُحِبُّونَ الْمُقَامَ فِي ثِمَارِهِمْ وَظِلَالِهِمْ، وَيَكْرَهُونَ الشُّخُوصَ عَلَى الْحَالِ مِنْ الزَّمَانِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
