حكمة العباس وسداد رأيه:
كان العباس رضي الله عنه حكيماً بحق تتفجر الحكمة من جوانبه في كلمات تناهت نضرة وبهاء، وكان يغلب على طبعه رضي الله رجاحة العقل وجزالة الرأي وسداده. وهذه إحدى ركائز صفاته، ومفاتح شخصيته.
وشواهد ذلك في سيرته كثيرة، نظرياً وتطبيقاً.
روى ابن سعد بسنده عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَخْنَسِيِّ وَإِسْمَاعِيلَ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالا: مَا أَدْرَكْنَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ إِلا وَهُوَ يَقَدِّمُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الْعَقْلِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ(729) .
وفي تاريخ دمشق: قال عامر - الشعبي -: لو أن العباس شهد بدراً ما فضله أحد من الناس رأياً ولا عقلاً(730) .
ويقول ابن عبد البر: وكان العباس جواداً مطعماً وصولاً للرحم ذا رأي حسن ودعوة مرجوة(731) .
وروى البلاذري بسنده عن علي بن أبي طالب قال: لم أر رأياً قط أوثق فتلاً، وأحكم عقداً من رأي عمي العباس(732) .
