* الرد:
وعند النظر في الرواية التي ساقها المجلسي في بحاره نجد أنه قد عزاها وغيرها إلى الإرشاد للديلمي، دون ذكر إسناد لها.
وبحار الأنوار كما هو معلوم جامع روائي ألفه المجلسي في أواخر القرن الحادي عشر من الهجرة، عازياً مروياته إلى مصادرها التي تلقى أكثرها بالوجادة، ومع عزوه روايته تلك إلى إرشاد القلوب إلا أنه لم يسق لنا إسنادها حتى يتسنى لنا البحث في رجاله، وغاية ما فعله أنه أسس إيراده لتلك الرواية على أصل صحيح وهو حادثة المنازعة بين عمر والعباس في الميزاب، ثم ساق الرواية تلك وقد حشيت بالأباطيل والترهات، ناسبة إلى عمِّ النبي صلى الله عليه وسلم العباس الذلة والخور؛ حيث لم يستطع دفع صولة عمر على ميزابه، وواصماً عمر بالظلم والتعدي وهضم حق عم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الجبن لخشيته من علي وتقاصره عن مواجهته وهذا ما صُرِّح به في آخر الرواية حيث ورد فيها: ولولا خوفه - أي عمر - من علي لم يتركه - الميزاب - على حاله(1084) .
ثم نسبت الرواية إلى علي الشجاعة والإقدام وهي مسألة لا ننازع فيها، فعلي معروف بها، ولكن المنازعة في الخلط والتشويه المتعمد للسيرة والتاريخ، سواء من صاحب الإرشاد إن صحت النسبة إليه، أو من المجلسي الذي انتقى هذه الرواية وحشى بها بحاره.
