فدلَّ ما سَبق عَلَى فَضِيلَةِ تَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَأَنَّ شَفَاعَةَ الْمُؤْمِنِ نَافِعَةٌ مَقْبُولَةٌ عِنْدَهُ تَعَالَى(209) .
وقديماً كان فقهاؤنا يتفاخرون على الملوك والمبتدعة بكثرة شهود الجنائز، فكانوا يقولون: بيننا وبينكم شهود الجنائز. كما روي عن الإمام أحمد بن حنبل. وذلك أن حضور الجنازة إنما يكون في الغالب لوازع الحب المحض، وهذا طبعاً مقيّد بظاهر الاستقامة والالتزام بالكتاب والسنة.
ولعل من فضل الله على العباس رضي الله عنه حتى بعد مماته كثرة مشيعيه ومن شهد جنازته، فعَنْ نَمْلَةَ بْنِ أَبِي نَمْلَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَعَثَتْ بَنُو هَاشِمٍ مُؤَذِّنًا يُؤْذِنُ أَهْلَ الْعَوَالِي: رَحِمَ اللهُ مَنْ شَهِدَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قَالَ: فَحَشَدَ النَّاسُ وَنَزَلُوا مِنَ
