العباس ويوم بدر
أرسل الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم رسولاً إلى الناس كافة، ومن يوم أن صدع النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته والمخاطر تحدق به، والأهوال تحيطه من كل صوب وحدب، إلا أنه كان ثابت الجنان قوي الأركان.
وتتوالى الأيام يوماً بعد يوم، وتمضي الأعوام عاماً بعد عام، وتمر الحوادث حادثة عقب أختها، إلى أن تأتي الهجرة، ويؤسس الرسول صلى الله عليه وسلم أولى دعائم ومعالم دولته الفتية، وتتلمظ قريش بأحقادها، وتتلظى بنيران عداوتها وأحقادها، فتعدّ عدّة باطلها، لتواصل مطاردتها الظالمة لعباد الله الصالحين، وتقوم غزوة بدر، ويتلاقى فيها جيشا الإيمان والطغيان، وحزبا الرحمن والشيطان، وتخرج قريش بحدِّها وحديدها، وقضها وقضيضها؛ تبغي غلبة وتستدعي نصرة، فتتلقى فيها درساً يفقدها بقية صوابها.
وقعت أحداث غزوة بدر في رمضان من السنة الثانية للهجرة حيث أراد النبي صلى الله عليه وسلم اعتراضَ عيرٍ لقريشٍ متوجهةٍ من الشام إلى مكة يقودها أبو سفيان بن حرب ولكن أبا سفيان تمكَّن من الفرار بالقافلة، بعد أن أرسل ضمضم بن عمرو الغفاري رسولاً إلى قريش يستنفرهم لإنقاذ
