وكانت قريش وقتها تشرب من آبار أخرى ليست تضاهي بئر زمزم ولا ينافس ماؤها ماءها.
قصي والسقاية
تبدأ قصة السقاية مع قصي بن كلاب الجد الخامس للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث تجمَّع لهذا الرجل جملة من الفضائل والمكارم التي لم يحظ بها أحد ممن عاصره من مكة.
قال الأزرقي: كَانَ قُصَيٌّ أَوَّلَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ أَصَابَ مُلْكًا، وَأَطَاعَ لَهُ بِهِ قَوْمُهُ، فَكَانَتْ إِلَيْهِ الْحِجَابَةُ، وَالرِّفَادَةُ وَالسِّقَايَةُ، وَالنَّدْوَةُ، وَاللِّوَاءُ، وَالْقِيَادَةُ، فَلَمَّا جَمَعَ قُصَيٌّ قُرَيْشًا بِمَكَّةَ سُمِّيَ مُجَمِّعًا(248) .
وبهذا حاز قصي شرف مكة كله جميعاً. فسمى مجمِّعاً لهذا السبب، وقيل: لجمعه قومه أي لأنه جمع قومه بعد تفرقهم. وفي ذلك قال الشاعر:
| أَبُوكُمْ قُصَيٌّ كَانَ يُدْعَى مُجَمِّعًا | بِهِ جَمَعَ اللهُ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرِ |
|---|---|
| وَأَنْتُم بَنو زيدٍ وزيدٌ أبوكم | بِهِ زيدت الْبَطْحَاء فخراً على فَخر |
وبنى دار الندوة. والندوة في اللغة: الاجتماع؛ لأنهم كانوا يجتمعون فيها للمشورة وغير ذلك، فلا تنكح امرأة ولا يتزوج رجل من قريش، ولا يتشاورون في أمر إلا في داره، ولا يعقدون لواء حرب إلا فيها، يعقدها لهم قصي أو بعض بنيه.
