* تقرير وبيان (قلوب انصهرت على المحبة):
وعلى ضوء ما سبق فلم يكن بين عمر والعباس رضي الله عنهما إلا المودة والمحبة التي سادت أجواءهما وامتلأت بها قلوبهما، وشهدت بها نصوص كثيرة وروايات عديدة منه.
ويكفينا أن نعلم أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمْ يَمُرَّ قط بِعُمَرَ بن الخطاب وَلا بِعُثْمَانَ بن عفان وَهُمَا رَاكِبَانِ إِلا نَزَلا حَتَّى يَجُوزَ الْعَبَّاسُ بهما إِجْلالا لَهُ أن يمرَّ بهما عمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما راكِبان وهو يمشي(1125) .
وها هو عمر يخاطب العباس يوماً معرباً له عن حبه، وكاشفاً له عن ودّه، مَهْلًا يَا عَبَّاسُ، فَوَاللهِ لَإِسِلَامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ، وَمَا بِي إِلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ(1126) .
ولَمَّا دَوَّنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابَ الدِّيوَانَ، كَانَ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِهِ فِي
