الْمَدْعَى بَنِي هَاشِمٍ. ثُمَّ كَانَ أَوَّلُ بَنِي هَاشِمٍ يُدْعَى الْعَبَّاسَ بْنَ عبد المطلب في ولاية عمر وعثمان(1127)
ولم تكن هذه المواقف العمرية في تقدير المكانة العباسية مجرد شعار لا حظَّ له من الواقع، بل كانت واقعاً معاشاً، ومنهجاً مطبَّقاً.
فها هو عُمَرُ لَمَّا اسْتُخْلِفَ وَفُتِحَ عَلَيْهِ الفُتُوْحُ جَاءهُ مَالٌ فَفَضَّلَ المُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارَ؛ فَفَرَضَ لِمَنْ شَهِدَ بَدْراً خَمْسَةَ آلاَفٍ خَمْسَةَ آلاَفٍ، وَلِمَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا وَلَهُ سَابِقَةٌ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ، وَفَرَضَ لِلْعَبَّاسِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً(1128) .
ولقد بيَّن الفاروق رضي الله عنه للأمة بعامة فضل العباس بن عبد المطلب ومكانته من سيد الخلق ووضح ذلك وضوحاً كاملاً، فقد روى البخاري بسنده عن أنس بن مالك قال: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه، كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا»، قَالَ: فَيُسْقَوْن(1129) .
