هو إزالة ما قد يُلحق ضرراً بالمسلمين، وفي هذا يقول الشوكاني: وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إخْرَاجِ الْمَيَازِيبِ إلَى الطُّرُقِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ مُحْدَثَةً تَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ مُنِعَتْ لِأَحَادِيثِ الْمَنْعِ مِنْ الضِّرَارِ، قَالَ فِي الْبَحْرِ: مَسْأَلَةُ الْعِتْرَةِ: وَيُمْنَعُ فِي الطَّرِيقِ الْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ وَالْحَفْرُ وَمُرُورُ أَحْمَالِ الشَّوْكِ وَوَضْعُ الْحَطَبِ وَالذَّبْحُ فِيهَا وَطَرْحُ الْقُمَامَةِ وَالرَّمَادِ وَقِشْرِ الْمَوْزِ وَإِحْدَاثُ السَّوَاحِلِ وَالْمَيَازِيبِ وَرَبْطُ الْكِلَابِ الضَّارِيَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَذَى(1086)
والرواية لا تتضمن أي مَعلم يشير تصريحاً أو تلميحاً إلى سوء العلاقة بين الفاروق وعم النبي صلى الله عليه وسلم، كما لا تضم أي ذكر أو إشارة لاستنجاد العباس بعلي بن أبي طالب لينصره ويدفع عنه الضيم.
فالذي دفع عمر لإزالة ميزاب العباس هو منع الضرر الذي قد يلحق بالمسلمين عند مرورهم أسفل الميزاب، وما كان من العباس إلا أن ذكَّر عمر بأن واضع الميزاب هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهنا تظهر أخلاق الإسلام وتربية الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقسم عمر على العباس أن يضع الميزاب في محلِّه ومقرِّه، حيث وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس هذا فحسب، بل ويعزم عليه أن يمتطي ظهره ليتمكن من ذلك(1087) .
ولو تمادينا مع رواية المجلسي المنقولة عن الإرشاد إلى أبعد حدّ
