وفيما يلي نقدم عرضاً للحادثة مسندة معزوة إلى مظانها المعتبرة، فقد أخرج أحمد في مسنده حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَخِي عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ لِلعَبَّاسِ مِيزَابٌ عَلَى طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَبِسَ عُمَرُ ثِيَابَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ كَانَ ذُبِحَ لِلعَبَّاسِ فَرْخَانِ، فَلَمَّا وَافَى الْمِيزَابَ، صُبَّ مَاءٌ بِدَمِ الْفَرْخَيْنِ، فَأَصَابَ عُمَرَ وَفِيهِ دَمُ الْفَرْخَيْنِ، فَأَمَرَ عُمَرُ بِقَلْعِهِ، ثُمَّ رَجَعَ عُمَرُ، فَطَرَحَ ثِيَابَهُ، وَلَبِسَ ثِيَابًا غَيْرَ ثِيَابِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: «وَاللهِ إِنَّهُ لَلْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم»، فَقَالَ عُمَرُ لِلعَبَّاسِ: وَأَنَا أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَمَّا صَعِدْتَ عَلَى ظَهْرِي حَتَّى تَضَعَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَفَعَلَ ذَلِكَ الْعَبَّاسُ رضي الله عنه(1085) .
والرواية السابقة حسنة بمجموع طرقها، والناظر إليها يظهر له خلوها من النزعة الشخصية، فالنزاع بين عمر والعباس رضي الله عنهما رغم كونه يسيراً إلا أنه لم يكن لمصلحة شخصية آنية من عمر ألجأته لإزالة الميزاب بادئ الأمر نتيجة لتأثره بما سقط عليه من مصبِّه، ولكن الدافع
