والاثنين ومن لا يوجب خبره العلم، فإن كان قد أعلن ذلك وأظهره وقاله قولاً ذائعاً فيهم وجب أن ينقل ذلك نقل مثله مما شاع وذاع من نحو الصلوات وفرض الحج والصيام وغيرهما من العبادات التي لا اختلاف بين الأمة في أنها مشروعة مفروضة في دين النبي صلى الله عليه وسلم، سيما إن كان فرض الإمامة من الفرائض العامة اللازمة لكل أحد في عينه، وكان النص من النبي أمراً عظيماً وخطراً جسيماً لا ينكتم مثله ولا يستتر عن الناس علمه، مع العلم بأن الأمة قد نقلت بأسرها تولية النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة ولأسامة بن زيد وعبد الله بن رواحة وعمرو بن العاص ولأبي موسى الأشعري وعمرو بن حزم وغير هؤلاء من أمرائه وقضاته، حتى لم يذهب علمه على أحدٍ من أهل العلم والأخبار، والنص منه صلى الله عليه وسلم على إمامٍ على صفة ما يدَّعيه (القوم) من التصريح والإظهار أعظم وأخطر من تولية الأمراء والقضاة، وتوفر الدواعي على نقلة أكثر، وإذا كان ذلك كذلك وجب لو كان الأمر على ما قالوه أن يغلب نقل النص من الكافة على كتمانه وأن يظهر وينقله خلف عن سلف إلى وقتنا هذا نقلاًً شائعاً ذائعاً يكون أول نقلته ووسطهم وآخرهم سواء في أنهم جميعاً حجة يجب العلم عند نقلهم، ولو كان ذلك كذلك لوجب أن يعلم ضرورة صدق (القوم) فيما نقلوه من النص، وألا يوجد لهم مخالف من الأمة يوفى على عددهم ينكر النص ويجحد علمه، كما لم يوجد فيها من ينكر فرض الصلاة والصيام، وإمرة أسامة بن زيد وزيد ابن حارثة، وفي العلم ببطلان هذا ووجود أنفسنا غير مضطرة له
العباس بن عبد المطلب عم النبيورقة PDF 564 · صفحة مطبوعة 564
