ولا عالمة به، وعلمنا بأن جمهور الأمة والسواد الأعظم منها ينكر ذلك ويجحده ويبرأ من الدائن به، ورأينا أكثر القائلين بفضل علي عليه السلام من الزيدية ومعتزلة البغداديين وغيرهم ينكر النص عليه ويجحده مع تفضيله علياً على غيره، وزوال التهمة عنه في بابه أوضح دليل على سقوط ما ذهبوا إليه وبطلانه... وإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم نصَّ عليه النص الذى يدعونه بمحضرٍ من الواحد والاثنين ومن يجوز الكذب والسهو عليه ولم يذع ذلك ويشعه، فلا سبيل إذاً لنا إلى العلم والقطع على أن النبي صلى الله عليه وسلم نصّ على رجل بعينه، وألزم فرض طاعته دون غيره، إذ كان إنما نقل ذلك في الأصل عن الرسولصلى الله عليه وسلم من لا يجب العلم بصدقه، ومن يجوز دخول الغلط والسهو عليه»(1037)
وهذا النص السابق تم نقله رغم طوله؛ لدلالته العقلية الواضحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم لحق بربه دون أن ينص على إمامة علي أو خلافته، والواقع يشهد بخلو القرآن الكريم والسنة الصحيحة مما يؤيد دعوى النص على الإمامة لعلى، ولو حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم نصّ على هذا لعلمه الصحابة وتلقفته بالقبول، والتزمت الأمة جميعاً بالإقرار به والتسليم بصحته.
ويرد الإمام ابن حزم على من يدَّعى وجود نصٍ من قبل النبي صلى الله عليه وسلم يخص فيه علي بن أبي طالب بالإمامة من بعده فيقول:
