وأنشد أبياتا مفادها أن يسمح له علي ببيعته، وفيه: «فقال علي لأبي سفيان: إنك تريد أمراً لسنا من أصحابه، وقد عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عهداً فإنا عليه، فتركه أبو سفيان وعدل إلى العباس بن عبد المطلب في منزله، فقال: يا أبا الفضل، أنت أحق بميراث ابن أخيك، امدد يدك لأبايعك، فلا يختلف عليك الناس بعد بيعتي إياك. فضحك العباس، وقال: يا أبا سفيان، يدفعها علي ويطلبها العباس! فرجع أبو سفيان خائباً»(1013)
ولا يعني إيرادنا لرواية نهج البلاغة إقرارانا بصحة سندها، ولكن أوردناها لموافقتها المعهود والمقر به من إقرار العباس بخلافة الصديق، وأنه لا يرى لنفسه حقاً فيها، كما أنها تعتبر رداً دافعاً على من يتخرصون بهذا الأمر، وبخاصة وأنهم يركنون إلى المصادر التي ضمت تلك الروايات، وبخاصة نهج البلاغة مع شرحه.
وعليه فمن يريد إثبات تخلُّف العباس رضي الله عنه عمداً عن بيعة أبي بكر رضي الله عنه أن يأتينا بالروايات الصحيحة الصريحة التي تثبت صحة ادعائه، أو حتى على الأقل يأتينا بروايات صحيحة صريحة تحمل عبارات التشكيك والتأفف والعصيان والمنازعة من قِبل العباس لأبي بكر رضي الله عنهما.
وبعبارة أخرى، يمكننا القول: هل أُثر عن العباس رضي الله عنه موقف صحيح صريح يدعو إلى شق عصا الطاعة، وهل دعا إلى فتنة وبخاصة
