وإن كانت النصوص لم تسعفنا برواية عن بيعة العباس للصديق صراحة وبخاصة يوم السقيفة إلا أنه لا يفهم منه إحجامه، وبخاصة وأن الروايات لم تعن بذكر آحاد من بايعوا حتى مع جلالتهم وعلو شأنهم، بل وردت روايات يفهم منها رضا العباس ببيعة الصديق رضي الله عنهما وخلافته ضمناً، وإن كان في سند بعضها مقال، ومنها:
أخرج ابن عساكر في تاريخه بسنده إلى سويد بن غفلة قال: دخل أبو سفيان على علي والعباس فقال: يا علي وأنت يا عباس ما بال هذا الأمر في أذل قبيلة من قريش وأقلها، والله لئن شئت لأملأنها عليه خيلاً ورجالاً ولأثورنها عليه من أقطارها، فقال له علي: لا والله ما أريك أن تملأها عليه خيلاً ورجالاً، ولولا أنا رأينا أبا بكر لذلك أهلاً ما خليناه وإياها يا أبا سفيان، إن المؤمنين قوم نَصَحة بعضهم لبعض متوادون وإن بعدت ديارهم وأبدانهم، وإن المنافقين قوم غششة بعضهم لبعض(1012) .
والشاهد في الرواية على فرض صحتها إقرار علي بصحة خلافة الصديق، وإقرار العباس بذلك أيضاً، حيث لم تنقل عنه معارضة.
وفي شرح نهج البلاغة أنه لما ازدحم الناس على أبي بكر فبايعوه، مرَّ أبو سفيان بن حرب بالبيت الذي فيه علي بن أبي طالب عليه السلام
