تعقيب على ما سبق:
وبعد هذا العرض لبعض الروايات الناقلة تصريحاً أو تلميحاً لإحجام العباس رضي الله عنه عن بيعة الصديق رضي الله عنه يتأكد لدينا أن الأمر لم يكن على النحو الذي أراد ناقلو الروايات تقريره.
ولعل من الثابت تاريخياً أن العباس رضي الله عنه لم يستأثر بموقفٍ، ولم تنقل عنه روايات صحيحة معارضة لبيعة الصديق - ولا لاستخلافه عمر - ولو عارض لنُقل إلينا من جملة ما نقل، فمن العسير نقل موقف سعد بن عبادة رضي الله عنه في السقيفة(1011) ومقولة الحباب يومها وتجاهل موقف العباس بن عبد المطلب رضي الله عنهم أجمعين.
وعلى فرض صحة فراغ وخلو يوم السقيفة من بيعة للعباس رضي الله عنه، فهذا أمر قد يكون له ما يبرره، وبخاصة وأن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، ويأتي على قمة هرم آل النبي صلى الله عليه وسلم، ومن تربطهم بالنبي صلى الله عليه وسلم روابط عائلية تؤكد عليهم مباشرة تجهيز النبي صلى الله عليه وسلم وملازمته إلى أن يدفن، ولا تعني عدم مشاركته يوم السقيفة أنه لم يبايع بعدها.
