من قول الشعبي: «قال رجل لعلي» وتدل عليه رواية البخاري السابقة، وإن كانت هذه الرواية تزيد عليها طلب العباس من علي أن يبسط يده ليبايعه، وهذه الزيادة لم يوردها البخاري في روايته، كما أن إسناد الرواية التي بين أيدينا تعتريه شبهة الانقطاع، فهي من مرويات الشعبي ويحتمل أن تكون من مراسيله، والشعبي وإن كان أدرك علياً وصلَّى خلفه كما قال الذهبي(950) إلا أن في روايته عنه خلاف بين أهل العلم، وعليه فشبهة الإرسال محتملة، ومع أن مراسيله من أصح المرسلات، كما قَالَ الْعجلِيّ: مُرْسل الشّعبِيّ صَحِيح، وَلَا يكَاد يُرْسل، إلَّا صَحِيحا(951)
لكن يبقى أن المرسل من جنس الضعيف، وأن الرواية تحتاج إلى أن تعزز بطرق أخرى صحيحة(952) .
والرواية على فرض صحتها لا تحمل أي إشارة على إحجام العباس رضي الله عنه وامتناعه عن بيعة الصديق رضي الله عنه أيضاً، وغاية ما فيها ومثيلاتها(953) أن العباس عرض البيعة على علي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، وقبل
