فأين ما ذكره المالكي من هذا الذي قرره العلماء؟ ثم ألا تكفي صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وملازمته مدة خمس سنوات فأكثر حتى يصير الرجل صحابياً؟ حيث إن المدة ما بين صلح الحديبية ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم تزيد على خمس سنوات، ألا تعتبر هذه مدة كافية عند الأصوليين لإطلاق وصف الصحبة على من توافرت فيه، حتى يتبجح المالكي ويخرج بهذا القول ويعتضد بمذهب الأصوليين في تعريف الصحابي(940) .
ثالثاً: أنَّ ذِكرَ أحد الصحابة لأصحابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بصيغة الغائب، لا يُخرجه منهم، فما ذكره المالكيُّ من آثار جاء فيها ذِكرُ العباس أو ابنِه أصحابَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس فيها دليل على إخراجهما من الصحبة، كما أن سند الرواية فيه مُجالد وهو ضعيفٌ جدًّا، وقد اتُّهم بالكذب(941) .
ومِمَّا يُوَضِّح ذلك ما رواه أبوداود في سننه بسنده عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُحَدِّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
