كَمَا يُحَدِّثُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُ وَجْهٌ وَمَنْزِلَةٌ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»(942)
فعلى زعم قول المالكي هل يمكننا إخراج الزبير رضي الله عنه من جملة الصحابة ومعه ابنه؟ والزبير من السابقين ومن العشرة المبشرين بالجنة، وابنه عبد الله أوَّل مولود وُلد بالمدينة بعد الهجرة(943) .
وفي البخاري في قصة حاطب يسأله النبي صلى الله عليه وسلم لما أتي به: «يَا حَاطِبُ، مَا حَمَلكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟ وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يُدْفَعُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ هُنَالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، قَالَ: «صَدَقَ، لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا»(944) . وحاطب ممن شهد بدراً.
وفي البخاري عن ابن عمر قَالَ: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالطَّائِفِ، قَالَ: «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ» فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «فَاغْدُوا عَلَى القِتَالِ» قَالَ: فَغَدَوْا فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، وَكَثُرَ فِيهِمُ الجِرَاحَاتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ
