إِلَى قَوْله ﴿إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾(896) وعَلى هَذَا الْمَعْنى دَعَا فَقَالَ: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾.
وَأما من اغْترَّ بقوله تَعَالَى حاكياً عَنهُ عليه السلام أَنه قَالَ: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ قيل لَهُ: بطلَان هَذَا الظَّن أَن الله تَعَالَى لم يُعْطه ولداً يكون لَهُ عقب فيتصل الْمِيرَاث لَهُم، بل أعطَاهُ ولداً حصوراً لَا يقرب النِّسَاء. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾(897) فصحَّ ضَرُورَة أَنه عليه السلام إِنَّمَا طلب ولداً نَبياً لَا ولد يَرث المَال.
وَأَيْضًا: فَلم يكن الْعَبَّاس محيطاً بميراث النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَإِنَّمَا كَانَ يكون لَهُ ثَلَاثَة أثمان فَقَط، وَأما مِيرَاث المكانة فقد كَانَ الْعَبَّاس رضي الله عنه حَيا قَائِماً إِذْ مَاتَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَمَا ادعى الْعَبَّاس لنَفسِهِ قط فِي ذَلِك حَقًا، لَا حِينَئِذٍ وَلَا بعد ذَلِك، وَجَاءَت الشورى فَمَا ذُكر فِيهَا، وَلَا أنكر هُوَ وَلَا غَيره ترك ذكره فِيهَا، فصحَّ أَنه رأي مُحدَث فَاسد لَا وَجه لَهُ للاشتغال بِهِ، وَالْخُلَفَاء من وَلَده والأفاضل مِنْهُم من غير الْخُلَفَاء لَا يرضَوْنَ لأَنْفُسِهِمْ بِهَذِهِ الدعْوَى ترفُّعاً عَن سُقُوطهَا ووهنها، وَبِاللهِ تَعَالَى التَّوْفِيق(898) .
كما
