رَضِيًّا﴾(895)
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَهَذَا لَا حجَّة فِيهِ؛ لِأَن الروَاة حَملَة الْأَخْبَار وَجَمِيع التواريخ الْقَدِيمَة كلهَا وكواف بني إِسْرَائِيل ينقلون بِلَا خلاف نقلاً يُوجب الْعلم أَن دَاوُد عليه السلام كَانَ لَهُ بنُون جماعة غير سُلَيْمَان عليه السلام، فصحَّ أَنه ورث النُّبُوَّة.
وبرهان ذَلِك أَنهم كلهم مجمعون على أَنه عليه السلام ولي مَكَان أَبِيه عليهما السلام ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا اثْنَتَيْ عشرَة سنة ولداود أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ابْنا كبارًا وصغارًا، وَهَكَذَا القَوْل فِي مِيرَاث يحيى بن زَكَرِيَّا عليهما السلام.
وبرهان ذَلِك من نَص الْآيَة نَفسهَا قَوْله عليه السلام: يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب، وهم مِئوا أُلُوف لكل سبط من أسباطهم عصاب عظيمة، فصحَّ أنه إنما رغب ولداً يَرث عَنهُ النُّبُوَّة فَقَط.
وَأَيْضًا: فَمن الْمحَال أَن يرغب زَكَرِيَّا عليه السلام فِي ولد يحجب عصبته عَن مِيرَاثه، إذ إِنَّمَا يرغب فِي هَذِه الخطة ذُو الْحِرْص على الدُّنْيَا وحطامها، وَقد نزه الله عز وَجل عن ذلك أنبيائه عليهم الصلاة والسلام، وبرهان ذلك أنه عليه السلام إنما طلب الولد إذ يرى أن ما آتاه الله عز وجل مَرْيَم عليها السلام الَّتِي كَانَت فِي كفَالَته من المعجزات، قَالَ تَعَالَى:﴿ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب
