ومع أن الإسلام حثنا على الصبر والتحمل والدفع بالحسنى، وعدم مقابلة الإساءة بمثلها، إلا أن الأمور أحياناً تخرج عن حدِّ السيطرة.
ولم يتوقف الأمر مع العباس عند هذا الحد بل كان رضي الله عنه يأبى الإهانة حتى ولو لم تكن مقصودة، ولقد دخل يوماً على النبي صلى الله عليه وسلم وهو غاضب فسأله مَا أَغْضَبَك؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَنَا وَلِقُرَيْشٍ، إِذَا تَلَاقَوْا بَيْنَهُمْ تَلَاقَوْا بِوُجُوهٍ مُبْشَرَةٍ، وَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ»(766) .
وكل هذا من معالم سيادته، فالسيد في قومه يأبى أن يهان وأن يُسب.
كان ما سبق إبحاراً في شخصية العباس رضي الله عنه، ظهرت لنا من خلاله معالم شخصيته، وبدا لنا جليًّا محور تميزه رضي الله عنه.
