المسلمين(764)
وهذه كله أمور لا يطيقها إلا رجل بالغ الغنى واسع الثراء، سخي النفس واليد.
الاعتزاز بالنفس: ويتمثل في رفض الضيم وعدم قبول الإهانة.
وهناك معلم آخر من معالم سيادة العباس، ألا وهو اعتزازه بنفسه وعدم قبوله الضيم، ومع أن هذا الأمر ليس حكراً على من تزعموا غيرهم، إلا أنه ظاهر أتم الظهور في رؤوس الناس ومنهم العباس، فكان لا يقبل الضيم، معتزاً بنفسه وبيته، ونسبه، وهذا شأن العظماء في أقوامهم.
ومن ذلك أن رجلاً وقع في أب للعباس، فما تحمَّل العباس، فقام بلطمه، فَجَاءَ قَوْمُهُ فَقَالُوا: لَيَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ، فَلَبِسُوا السِّلَاحَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ أَهْلِ الْأَرْضِ تَعْلَمُونَ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟» فَقَالُوا: أَنْتَ. فَقَالَ: «إِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، لَا تَسُبُّوا مَوْتَانَا، فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا» فَجَاءَ الْقَوْمُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِكَ، اسْتَغْفِرْ لَنَا(765) .
