2 - ملامح من أخلاق العباس وصفاته:
مكارم الأخلاق من أهم ما يحرص عليه المسلم وما يزينه، وهي من علامات نبوغ الأفراد وتفوقهم ومحلِّ ثنائهم وتميزهم، كيف لا؟ وقد خاطب المولى جل وعلا نبيه في كتابه بقوله وهو أصدق القائلين: وإنك لعلى خلق عظيم. (سورة القلم/5) ولم يكن العباس عن هذا ببعيد، حيث حباه الله تعالى خصائص قوية وصفات عليَّة وأخلاق رضيَّة جعلته محطّ أنظار المحيطين به، ومضرب أمثالهم، بل وأحياناً مادة ثرية لشعرائهم.
فقد منحه المولى جل وعلا صفاتاً خلقية زرعت محبته في القلوب. فكان له ثوبٌ لعاري بني هاشم وجَفْنةٌ لجائعهم، وكان يمنع الجار، ويبذُلُ المال، ويُعطي في النَّوائب(767) .
وفي الصفحات التالية بيان لأبرز أخلاقه رضي الله عنه:
* تأدبه مع النبي صلى الله عليه وسلم:
مرَّ معنا بيان حب العباس للنبي صلى الله عليه وسلم، هذا الحب الممزوج بالخوف عليه، والتأدب معه.
روى ابن أبي شيبة بسنده إلى أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قِيلَ لِلْعَبَّاسِ: أَنْتَ أَكْبَرُ أَوْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: «هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي، وَوُلِدْتُ أَنَا قَبْلَهُ»(768) .
