وهذه شهادة واضحة على عمله بالتجارة، الأمر الذي أدى إلى نماء ماله وكثرته، لدرجة أنه كان من أغنى بني هاشم في الجاهلية. بل وحسب رواية ابن عساكر: كان أكثر بني هاشم مالاً في الجاهلية(747) .
وكانت بنو هاشم تعرف له غناه وجوده، لدرجة أن أخاه أبا طالب استقرضه عشرة آلاف درهم ليقوم بواجب السقاية، فأقرضه العباس، وفي العام التالي لهذا استقرضه أربعة عشر ألف درهم فأقرضه العباس - مع عجزه عن سداد العشرة السابقة - شريطة أنه إن عجز عن الوفاء بها تنازل عن السقاية للعباس ليقوم بحقها(748) .
وفي أنساب الأشراف أنه أقرضه في المرة الثانية خمسة عشر ألف درهم(749) .
وحين عجز أخوه عن الوفاء بالسقاية لفقره وقلة ذات يده تحمل العباس السقاية، وهي أمر عظيم لا يتحمله إلا خيار الناس وأشرافهم بل وأثريائهم.
وكان العباس ينفق عليها من خصيصة ماله، ففي أخبار مكة: فَلَبِثَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَسْقِي النَّاسَ حَتَّى تُوُفِّيَ، فَقَامَ بِأَمْرِ السِّقَايَةِ بَعْدَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمْ تَزَلْ فِي يَدِهِ، وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ كَرْمٌ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ يَحْمِلُ زَبِيبَهُ إِلَيْهَا، وَكَانَ يُدَايِنُ أَهْلَ الطَّائِفِ، وَيَقْتَضِي مِنْهُمُ الزَّبِيبَ،
