يضربان فِي الْبِلَاد، وكَانَا إِذَا سَارَا بِأَرْضِ الْعَرَبِ سُئِلَا: مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ قَالَا: نَحْنُ بَنُو آكِلِ الْمُرَارِ يَتَعَزَّزُونَ بِذَلِكَ فِي الْعَرَبِ وَيَدْفَعُونَ بِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّ بَنِي آكِلِ الْمُرَارِ مِنْ كِنْدَةَ كَانُوا مُلُوكًا، ولما قَدِمَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي ثَمَانِينَ أَوْ سِتِّينَ رَاكِبًا مِنْ كِنْدَةَ، ودخلوا عليه، قَالَ الْأَشْعَثُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَحْنُ بَنُو آكِلِ الْمُرَارِ وَأَنْتَ ابْنُ آكِلِ الْمُرَارِ، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ: نَاسِبُوا بِهَذَا النَّسَبِ ابْنَ رَبِيعَةَ بن الحارث، وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يشير بذلك إلى صنيعهما السابق في تجارتهما، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ ابْنِ كِنَانَةَ لَا نَقْفُو أُمَّنَا(743) وَلَا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا(744)
وفي تاريخ الطبري عن عفيف الكندي قال: كان العباس بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِي صَدِيقًا، وَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى الْيَمَنِ، يَشْتَرِي الْعِطْرَ فَيَبِيعُهُ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ(745) .
وفي رواية ابن إسحاق بسنده عن عفيف أنه قال: كنت امرءاً تاجراً فقدمت أيام منى، أيام الحج، وكان العباس بن عبد المطلب امرءاً تاجراً، فأتيته أبتاع منه وأبيعه(746) .
