إن معكم من قومكم من هو مخالف لكم فأخفوا أمركم حتى ينصدع هذا الحاج ونلتقي نحن وأنتم فنوضح لكم الأمر، فتدخلون على أمرٍ بيِّن(734)
ثم كشف لهم بعض ما قد يعترضهم من محن ليعرف كيف استعدادهم، ومن قوله في ذلك:
وقد أبى محمداً الناسُ كلهم غيركم، فإن كنتم أهل قوة وجلد وبصر بالحرب واستقلال بعداوة العرب قاطبة فإنها سترميكم عن قوس واحدة فارتؤوا رأيكم وأتمروا أمركم ولا تتفرقوا إلا عن ملأ منكم واجتماع فإن أحسن الحديث أصدقه».
وكأني بعيني العباس - وهو يلقي بكلماته الحازمة هذه - تحدقان كعيني الصقر في وجوه الأنصار.. يتتبع وقع الكلام وردود فعله العاجلة..
ولم يكتف بذلك بل ألزمته حكمته أن يتقصّى الحقيقة في مجالها المادي، ويواجه كل أبعادها مواجهة الحاسب الخبير.. فعاود سؤالهم مستأنفاً حديثه معهم قائلاً:
صِفُوا لِيَ الْحَرْبَ كَيْفَ تُقَاتِلُونَ عَدُوَّكُمْ؟ فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ حَرَامٍ واصفاً حالهم في الحرب، من تقديمهم الرمي بالنبل حتى
