ولقد بدت بوادر هاتيك الصفة عند العباس رضي الله عنه منذ صغره، فقد نُشّأ على محاسن الأخلاق وشرفها وشبّ على ذلك، ومن حسن خلقه وجميل سيرته ما رواه ابن ظفر: أن عبد المطلب رأى ولد العباس يلعب مع أولاد صغار من مثل عمره، فقال صبي منهم: لا تضرب هاتيك القلة يا ابن الوتغاء، فقال له العباس: وبيت ربي لا تلعب معنا إنك من أبناء الشر قؤول بالخنا، فأكب عليه عبد المطلب فاحتمله وجعل يرتجز:
| لم ينمِم عمر ولا قصي |
|---|
| إن لم يسوده مني حتى ألوي مخيلته(733) ( 733 ) |
ولما شبَّ العباس جمع بين محبة قريش وبين احترامها له؛ لحكمته وحسن عقله وسداد تصرفه في الأمور، وقد عرف الجميع عن العباس هذه المزية - الحكمة ورجاحة العقل وسداد الرأي والخبرة في الحياة -.
ولعل من مؤيدات حكمته وشواهد تميزه بحسن الرأي وسداد العقل ما يلي:
- ما روي من اصطحاب النبي صلى الله عليه وسلم له يوم العقبة الثانية ليستوثق من أمر الأنصار.
والروايات الواردة في ذلك غاصة بخبرته في الحياة وحكمته في معالجة الأمور، من أول نصحه للقوم أن يستخفوا ومن قوله في ذلك للأنصار:
