وارتضاه خليفة، وما خرج عن إجماع الأمة عليه، بل وأثبت ولاءه له مرات ومرات، لعل من أبرزها خروجه معه في فتح الشام، وفيه خير دليل على رضاه بخلافته وإقراره ببيعته(560)
واستُشهد الفاروق رضي الله عنه، وكان قد عيَّن أهل الشورى الستة، وليس منهم العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه حيث اختارهم الفاروق على أساس السبق في الإسلام والهجرة.
وبعد مشاورات وأخذ وردّ بينهم استقر رأيهم على عثمان رضي الله عنه، وفور ما استقرَّ رأيهم عليه أقبل الناس على مبايعته، وكان منهم العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه.
ورغم أن العباس لم يكن من الستة أصحاب الشورى إلا أنه فيما يبدو كان حريصاً على إنجاح أمرهم، وتهيئة نفوس الناس للتعامل مع هذا الحدث الجلل والمتمثل بمقتل عمر، وتقبُّل ما يخرج عن الشورى.
فقد روى البلاذري بسنده عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قُرَيْشٌ رُؤَسَاءُ النَّاسِ وَلَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يَدْخُلُ فِي أَمْرٍ إِلا دَخَلَ مَعَهُ فِيهِ طَائِفَةٌ، فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أَمَرَ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ وَيُطْعِمَهُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عَلَى رَجُلٍ مِنَ السِّتَّةِ، فلما وضعت الْمَوَائِدُ كَفَّ النَّاسُ عَنِ الطَّعَامِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
