كان العاقد للبيعة جمعاً فإنه لا يُشترط الإشهاد.
الخامس: أن يتَّحد المعقود له، بألا تُعقد البيعة لأكثر من واحد، لما رواه مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما»(559) .
وعليه فالبيعة ملزمة ولا يجوز بحال الخروج على من ارتضته جماعة المسلمين إماماً لها، وجحد بيعته، وهذا ما عرفه العباس رضي الله عنه للخلفاء الثلاثة الأُوَل رضي الله عنهم؛ حيث أقر ببيعتهم وارتضى خلافتهم، بل وخرج غازياً تحت إمرتهم، وهذا ما ستوضحه الصفحات التالية.
موقف العباس من بيعة الخلفاء الثلاثة:
لعل من نافلة القول هنا أن نذكِّر بأن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه بايع الخلفاء الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وارتضى خلافتهم، وما كان له موقف معارض لبيعتهم.
ولا عبرة بما أشاعه البعض من رفض العباس، تبعاً لبني هاشم، بيعة أبي بكر رضي الله عنهما وما تلاها؛ لمعارضته الوقائع التاريخية التي أيدتها صحيح الروايات، وهذا ما سنعرض له بشيء من التفصيل في الفصل المخصص لرد الشبهات الواردة حول العباس رضي الله عنه.
وكما بايع العباس أبا بكر رضي الله عنهما فقد بايع الفاروقَ عمر رضي الله عنه
