- إن سلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة المذكورَين في الرواية مُنعا من الهجرة من قِبل بني مخزوم بعد أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، فعياش بن أبي ربيعة هاجر إلى المدينة ولحق به أخواه لأمه أبو جهل ابن هشام والحارث بن هشام فرجعا به إلى مكة فحبساه فيها حتى مضى بدر وأحد والخندق... أما سلمة فمُنع أصلاً من الهجرة إلى المدينة، حيث كانت قريش تمنع من أراد الهجرة بعد أن علموا بوجهة النبي صلى الله عليه وسلم واستوثقوا منها.
وعند النظر في الرواية نجدها لا تثبت عند الاحتجاج بها في تحديد إسلام العباس رضي الله عنه في هذا الوقت (بعد الهجرة وقبل بدر) فبجانب ضعف سندها نظراً لوجود الكلبي وابنه وأبو صالح باذام الكوفي فيه، إلا أن أصل الرواية ورد في معرض تحريض النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين على القتال يوم بدر، حيث استحثَّ عزائمهم وشحذ هممهم، ولم ينس وصيته بأناس خرجوا مكرَهين إلى القتال، وكانت لهم مواقف مشكورة في منع النبي صلى الله عليه وسلم وحمايته، أو مساع حميدة في ردّ الظلم والطغيان، فنهى أصحابه عن قتالهم، فالنهي هنا لعلة إخراجهم مكرهين كما نصت الرواية لا لعلة إسلامهم، وإن كانت الرواية تعطينا إشارات على ذلك وبخاصة فيما يتعلق ببني هاشم.
2 روى ابن سعد بسنده عن محَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَسْلَمَ الْعَبَّاسُ بِمَكَّةَ قَبْلَ بَدْرٍ، وَأَسْلَمَتْ أُمُّ الْفَضْلِ مَعَهُ حِينَئِذٍ، وَكَانَ مُقَامُهُ بِمَكَّةَ، إِنَّهُ كَانَ لَا يُغَبِّي عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ خَبَرًا يَكُونُ إِلَّا
