ويدل عليه بعض الروايات الواردة بهذا الصدد، ومنها:
1 - روى ابن سعد بسنده أخبرنا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدْ كَانَ مَنْ كَانَ مِنَّا بِمَكَّةَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ أَسْلَمُوا، فَكَانُوا يَكْتُمُونَ إِسْلَامَهُمْ، وَيَخَافُونَ يُظْهِرُونَ ذَلِكَ فَرَقًا مِنْ أَنْ يَثِبَ عَلَيْهِمْ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَيُوثَقُوا كَمَا أَوْثَقَتْ بَنُو مَخْزُومٍ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَبَّاسَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَغَيْرَهُمَا؛ فَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ لَقِيَ مِنْكُمُ الْعَبَّاسَ وَطَالِبًا وعَقِيلًا وَنَوْفَلًا وَأَبَا سُفْيَانَ فَلَا تَقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ أُخْرِجُوا مُكْرَهِينَ»(387) .
ودلالة الرواية على التوقيت المذكور تتمثل في قول ابن عباس: «من كان منا بمكة من بني هاشم قد أسلموا»، أي من تبقَّى في مكة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم ومنهم العباس؛ بدلالة أمرين:
- إن إسلامهم لو كان قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم لعرفه النبي صلى الله عليه وسلم، وبخاصة وأنهم قومه وعشيرته، ولاشتهر بين الصحابة، وهذا ما لم يحدث.
