وكانت قريش تساعد قصيّا على ذلك بما تقدّمه له من الخرج الذي تخرجه كل سنة(236)
وقال الأزرقي: وَأَمَّا الرِّفَادَةُ فَخَرْجٌ كَانَتْ قُرَيْشٌ تُخْرِجُهُ مِنْ أَمْوَالِهَا فِي كُلِّ مَوْسِمٍ، فَتَدْفَعُهُ إِلَى قُصَيٍّ يَصْنَعُ بِهِ طَعَامًا لِلْحَاجِّ، يَأْكُلُهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سَعَةٌ وَلَا زَادٌ، فَلَمَّا هَلَكَ قُصَيٌّ أُقِيمَ أَمْرُهُ فِي قَوْمِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ(237) .
وأصل ذلك ما ذكره ابن إسحاق أَن قصياً فَرضه عَلَيْهِم، فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّكُمْ جِيرَانُ الله، وَأهل مَكَّة وَأهل الْحرم، وَإِن الْحجَّاج ضَيْفُ اللهِ وَزُوَّارُ بَيْتِهِ، وَهُمْ أَحَقُّ بِالضِّيَافَةِ، فَاجْعَلُوا لَهُمْ طَعَامًا وَشَرَابًا أَيَّامَ الْحَجِّ حَتَّى يَصْدُرُوا عَنْكُمْ. فَفَعَلُوا، فَكَانُوا يُخْرِجُونَ لِذَلِكَ فِي كُلِّ عَامٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ خَرْجًا فَيَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِ، فَيَصْنَعُهُ طَعَامًا لِلنَّاسِ أَيَّامَ مِنًى، فَجَرَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى قَامَ الْإِسْلَامُ، ثُمَّ جَرَى فِي الْإِسْلَامِ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا، فَهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يَصْنَعُهُ السُّلْطَانُ كُلَّ عَامٍ بِمِنًى لِلنَّاسِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْحَجُّ. قُلْتُ: - ابن كثير - ثُمَّ انْقَطَعَ هَذَا بَعْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ(238) .
والرفادة لا تفترق عن السقاية من حيث تعلقهما بالحاج؛ فإذا ما
