وإن لم يرو عنه.
ودارت معارك كلامية بينهم وبين المحدثين، وحفلت كتب الأصول والمصطلح بذكر فصول من هذا الاختلاف.
على أن الأصوليين لم يحددوا مدة لتلك الصحبة كما جزم المالكي، ولم يخرجوا العباس منها، ولم يحصروا نصوص الثناء والمدح والفضل قرآنا وسنةً فيمن أسلم قبل الحديبية.
وغاية ما فعلوه أنهم اشترطوا للصحبة مدة يثبت معها الإطلاق، وقد روي عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ في تحديد تلك المدة: أَنَّهُ كَانَ لَا يَعُدُّ الصَّحَابِيَّ إِلَّا مَنْ أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، وَغَزَا مَعَهُ غَزْوَةً أَوْ غَزْوَتَيْنِ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا - إِنْ صَحَّ عَنْهُ - رَاجِعٌ إِلَى الْمَحْكِيِّ عَنِ الْأُصُولِيِّينَ(935) .
وفي صحيح البخاري من حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنهم، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «يَأْتِي زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى
