الصحابة بصيغة الغائب، فإن هذا دليل على خروجه وابنه منهم.
ووالله لولا أن رأيت الشبهة بعيني ما صدّقت أن هناك من يعرضها فضلاً عن أن يقبلها، ولكننا صرنا في زمنٍ نبرهن فيه على الواضحات وكما يقال: توضيح الواضحات من الفاضحات.
إنَّ القول بقَصر الصحبة المحمودة على المهاجرين والأنصار الذين أسلموا قبل صُلح الحُديبية لهو السخف بعينه، وهذا يؤدي بدوره إلى إخراجِ عددٍ كبير من الصحابة من شرفَ الصُّحبة، وفيهم العباسُ بن عبد المطلب عمُّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنه، وابنُه عبد الله بن عباس حَبْر الأمَّة وترجمان القرآن، وغيرهما.
إنَّها لإحدى الكُبَر أن يَدَّعيَ المالكيُّ أنَّ العبَّاسَ وابنَه عبد الله ومن في حكمهما - وكذا من أسلم بعد الحديبية - من حيث توقيت الإسلام أو صغر السن لَم يظفروا بفضيلة الصُّحبة، وهو شيء لَم يُسبَق إليه، وما سمعتُ ولا رأيتُ قبل وقوفي على كلامه هذا مثل هذه الدَّعوى الباطلة الخاطئة، وإنَّ مُجرَّدَ تصوُّر هذا القول الباطل يُغنِي عن الاشتغال بالردِّ عليه، ومع هذا فإنِّي أجيب عليه بما يأتي:
أولاً: أنَّه لَم يرِد عن أحدٍ من الصحابة ومَن بعدهم ما يُخرج العباس وابنَه عبد الله رضي الله عنهما مِن أن ينالاَ شرف الصُّحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناها الشرعي بمعنى دخولهم في آيات المدح والثناء، وإثبات
