يعلى: وَاخْتَلَفَ الرَّاوَنْدِيَّةُ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَصَّ عَلَى الْعَبَّاسِ بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ، وَأَعْلَنَ ذَلِكَ وَكَشَفَهُ وَصَرَّحَ بِهِ، وَأَنَّ الْأُمَّةَ جَحَدَتْ هَذَا النَّصَّ وَارْتَدَّتْ وَخَالَفَتْ أَمْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنَادًا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ النَّصَّ عَلَى الْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ» يَعْنِي هُوَ نَصٌّ خَفِيٌّ(885)
- وكان معتمدهم فيما ذهبوا إليه أنهم احتجوا بأن العباس كان عاصب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووارثه. قالوا: فإذا كان ذلك كذلك، فقد ورث مكانه.
قال ابن حزم في بيان معتمد قولهم: احْتج من ذهب إِلَى أَن الْخلَافَة لَا تجوز إِلَّا فِي ولد الْعَبَّاس فَقَط على أَن الْخُلَفَاء من وَلَده وكل من لَهُ حَظّ من علم من غير الْخُلَفَاء مِنْهُم لَا يرضون بِهَذَا وَلَا يَقُولُونَ بِهِ لَكِن تِلْكَ الطَّائِفَة قَالَت: كَانَ الْعَبَّاس عاصب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ووارثه، فَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك فقد ورث مَكَانَهُ(886) .
فالراوندية يرون أن أحق الناس بالإمامة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب؛ لأنه عمه ووارثه وعصبته، لقول الله عز وجل: «وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله»(887) وأن الناس اغتصبوه حقه، وظلموه أمره، إلى أن رده الله إليهم(888) .
