كُلَّ سَنَةٍ، ثُمَّ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ(754)
وفي حجة الوداع كان أول ربا موضوع في الإسلام ربا العباس بن عبد المطلب، فقد روى مسلم بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ(755) .
ولما أتي النبي صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين ثَمَانِينَ أَلْفًا بعثه الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وكان أكثر مال أتى النبي اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَالٌ أَكْثَرُ مِنْهُ لَا قَبْلَهَا، وَلَا بَعْدَهَا، فَأَمَرَ بِهَا، وَنُثِرَتْ عَلَى حَصِيرٍ، وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمِيلُ عَلَى الْمَالِ قَائِمًا، فَجَاءَ النَّاسُ وَجَعَلَ يُعْطِيهِمْ، وَمَا كَانَ يَوْمَئِذٍ عَدَدٌ، وَلَا وَزْنٌ، وَمَا كَانَ إِلَّا قَبْضًا، فَجَاءَ الْعَبَّاسٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَعْطَيْتُ فِدَائِي وَفِدَاءَ عَقِيلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِعَقِيلٍ مَالٌ اعْطِنِي مِنْ هَذَا الْمَالِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خُذْ» فَحَثَى فِي خَمِيصَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يَنْصَرِفُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ارْفَعْ عَلَيَّ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ: «أَمَا أَحَدٌ مَا وَعَدَ اللهُ فَقَدْ أَنْجَزَ لِي وَلَا أَدْرِي الْأُخْرَى قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأُسَارَى، إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ(756)
