وصرح العيني أن الآية عذر من الله عز وَجل لهَؤُلَاء المستضعفين فِي ترك الْهِجْرَة وَذَلِكَ لأَنهم لَا يقدرُونَ على التَّخَلُّص من أَيدي الْمُشْركين، وَلَو قدرُوا مَا عرفُوا يسلكون الطَّرِيق(697)
قال الحافظ ابن كثير: نزلت هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظَهَرَانَيْ المشركين، وهو قادر على الهجرة، وليس مُتَمَكِّناً من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه، مرتكب حراماً بالإجماع، وبنصِّ هذه الآية». وإن مما لا يشك فيه العالم الفقيه أن الآية بعمومها تدل على أكثر من الهجرة من بلاد الكفر(698) .
وقد صرّح بذلك الإمام القرطبي، فقال: وفي هذه الآية دليل على هجران الأرض التي يعمل فيها بالمعاصي(699) .
* قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيم﴾(700) .
قال البيضاوي: روي أنها نزلت في العباس رضي الله عنه حين كلَّفه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفدي نفسه وابني أخويه «عقيل» و«نوفل»..
