وهو الذي أتى به عمه المطلب من عند أخواله في المدينة، وهو الذي حفر بئر زمزم بعد أن رأى رؤيا حددت له مكان البئر، فحفرها وسقى منها الحجيج(35)
وقد ورث عبد المطلب مكانة أبيه هاشم، مستحقاً إياها بجدارة، ومتطلعاً إلى آفاق بعيدة في السيادة والشرف، حيث سعى إلى تعزيز موقع ومكانة قريش بين القبائل، بل وجعل مكة في عهده حاضرة كبيرة يتوفر فيها الماء وشتى الاحتياجات للقادمين إليها من التجار، كما واجه بشجاعة التحديات التي تربصت بها.
فكان سيد قريش غير مدافع، قد أعطاه الله ما لم يعط أحداً، وسقاه زمزم وذا الهرم، وحكمته قريش في أموالها، وأطعم في المحل حتى أطعم الطير والوحوش في الجبال(36) .
وكان عبد المطلب من حكَّام قريش، وكان يقال له: «الفيّاض» لجوده، و«مُطْعِم طَيْرِ السماءِ»؛ لأنه كان يرفع من مائدته للطير والوحوش في رءوس الجبال، وكان ممن حرَّم الخمر على نفسه في الجاهلية. وكان يأمر بترك الظلم والبغي، ويحث قومه على مكارم الأخلاق، وينهاهم عن دنيئات الأمور، وتؤثر عنه سنن جاء القرآن بأكثرها وجاءت السنة بها، منها: الوفاء بالنذر، والمنع من نكاح المحارم، وقطع يد السارق، والنهي عن قتل الموءودة، وتحريم الخمر
