ويقول ابن عبد البر: وكان العباس أنصر الناس لرسول اله صلى الله عليه وسلم بعد أبي طالب، وحضر مع النبي صلى الله عليه وسلم العقبة، يشترط له على الأنصار، وكان على دين قومه يومئذ. وفدى عقيلاً ونوفلاً ابن أخويه أبي طالب والحارث وغيرهم من ماله، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرم العباس ويجله ويعظمه بعد الإسلام، ويقول: هذا عمي، صنو أبي(609) .
وعن خوفه على النبي صلى الله عليه وسلم وحرصه عليه يروي الطبراني في الأوسط بسنده عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْعَبَّاسِ ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا سَاجِدًا أَنْ أَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَخَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أَبِي جَهْلٍ، «فَخَرَجَ صلى الله عليه وسلم غَضْبَانًا حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَعَجَّلَ أَنْ يَدْخُلَ مِنَ الْبَابِ، فَاقْتَحَمَ الْحَائِطَ»، فَقُلْتُ: هَذَا يَوْمُ شَرٍّ، فَائْتَزَرْتُ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ، «فَدَخَلْتُ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: 2]، فَلَمَّا بَلَغَ شَأْنَ أَبِي جَهْلٍ: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: 6]»، قَالَ إِنْسَانٌ لِأَبِي جَهْلٍ: يَا أَبَا الْحَكَمِ، هَذَا مُحَمَّدٌ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا تَرَوْنَ مَا أَرَى، وَاللهِ سُدَّ أُفُقِ السَّمَاءِ عَلَيَّ، «فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ»(610) .
