وعبارة: «أبعد عقلي» لو كانت على أصلها بلا تصحيف، فلعل فيها دلالة على حب العباس للنبي صلى الله عليه وسلم حينما رآه عند مولده لدرجة أنه أبعد عقله أي أذهب بلبه، أو أطار عقله من شدة الحب له رغم كونها أول مرة تراه فيها عيناه.
وقد لازم هذا الحب العباس واستمر معه، فكان شفوقاً على النبي في الجاهلية والإسلام.
فعن عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ»، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الحِجَارَةِ، قَالَ: «فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا صلى الله عليه وسلم»(606) .
ويشهد كذلك على حبِّ العباس للنبي صلى الله عليه وسلم حضوره بيعة العقبة واستيثاقه من أمر الأنصار(607) .
يقول البلاذري: وأما العباس بن عبد المطلب فكان محباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مائلاً إليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي منزله فيقيل فيه(608) .
