العباس والبيعة
إمامة المسلمين العامة هي خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الدين، وحفظ حوزة الملة، وهي ليست حقاً شخصياً، أو امتيازاً لفردٍ أو لفئةٍ، ولكنها وظيفة تؤدى، ويراعى فيها حراسة الدين والدفاع عنه وإبلاغه للعالمين، وسياسة الدنيا به؛ وذلك بالاحتكام إليه والرجوع إلى أوامره ونواهيه.
ويعتقد أهل السنة أن الإمامة واجبة، وأنها من فروض الكفايات المنوطة بأهل الحل والعقد والتي يقصد الشارع حصولها في الجملة، لا من آحاد المكلفين.
يقول الماوردي: «الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا، وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع.. فإذا ثبت وجوب الإمامة ففرضها على المكلف كالجهاد وطلب العلم، إذا قام بها من هو أهلها سقط فرضها عن الكفاية، وإن لم يقم بها أحد خرج من الناس فريقان: أحدهما أهل الحل والعقد حتى يختاروا إماماً للأمة يأمرهم، والثاني أهل الإمامة حتى ينتصب أحدهم للإمامة وليس على من عدا هذين الفريقين من الأمة في تأخير الإمامة حرج ولا مأثم»(557) .
