خَرَجَ الْعَبَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ فَأَطْعَمَهُ بِخَيْبَرَ مِائَتَيْ وَسْقِ تَمْرٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ. ثُمَّ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى مَكَّةَ فَشَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ وَتَبُوكَ. وَثَبَتَ مَعَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ فِي أهل بيته حين انكشف الناس عنه(471)
وقد مال ابن عبد البر وابن الأثير والذهبي وابن حجر إلى تأخُّر هجرة العباس رضي الله عنه، إلى ما قبيل فتح مكة.
يقول ابن عبد البر: فالعباس من الْمُهَاجِرين قبل الْفَتْح(472) .
ويظهر من كلام ابن الأثير ميله إلى تأخُّر هجرة العباس رضي الله عنه دون أن يحدد وقتاً فعلياً مشيراً إلى أن هجرته كانت قبيل الفتح بمدة وجيزة.
يقول ابن الأثير متحدثاً عن العباس: وأراد الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: مقامك بمكة خير؛ فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: من لقي العباس فلا يقتله فإنه أخرج كرهاً، وقصة الحجاج بن علاط تشهد بذلك، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنت آخر المهاجرين كما أنني آخر الأنبياء(473) .
ويقول الذهبي: وليس هو - أي العباس - في عداد الطلقاء؛ فإنه كان قد قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل الفتح; ألا تراه أجار أبا سفيان بن حرب(474) .
