بدر وأعاده النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة لمصلحة الإسلام؛ ليكون عوناً لمن أسلم وظل في مكة وعيناً ينقل إليه أخبار المشركين، وليقيم بمهامه في السقاية والرفادة. كما مرَّ. ولعل من بقي في مكة من المسلمين أو بعضهم كان يعلم ذلك، ويشهد له رواية الحجاج بن علاط، حيث أنهى إلى غلام العباس ومبعوثه حقيقة ما حدث في خيبر، وهو مطمئن النفس ثابت الأركان، وكذا زوجة الحجاج صارحت العباس بعد ذلك بما حدث في خيبر، ومن يتابع حديثها معه يلحظ أنه حديث بين مسلمين يكسوه الإيمان، ويجلله السرور بنصرة المسلمين في خيبر.
- أعلن إسلامه للجميع قبيل فتح مكة لانتفاء مستلزم السرية، فمن جهة كونه عوناً للمسلمين في مكة فلا حاجة له بعد الفتح لزوال الشرك وعنت المشركين، والأمر نفسه من جهة بقائه عيناً للنبي صلى الله عليه وسلم على المشركين، ومسألة السقاية والرفادة باقية وهو يمارسها في مأمن لنفس السبب، فلا حاجة إذن لكتمان الإسلام فأعلنه العباس رضي الله عنه أمام الجميع. والله أعلم.
ورغم أن العباس لم يكن في الطليعة المؤمنة وتأخّر إسلامه نسبياً إلا أن صِدقَ إيمانه، ومحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بوَّأه في حياته، وفي تاريخه مكاناً عليّا في الإسلام بين العظماء والشرفاء والكرماء، فرضي الله عنه وأرضاه.
