صلى الله عليه وسلم تحاط بسياج من السرية والكتمان، لمصلحة الدعوة، والله أعلم»(457)
هذا عن إشكالية الترجيح وصعوبته، أما عن رأي الباحث في هذه المسألة فقد ناله ما نال سلفه من العلماء الكرام من الحيرة أحياناً، والاستغراب والتعجب أحياناً أخرى، وبخاصة وأن هناك أموراً لا نكاد نعرف لها إجابات شافية تطمئن إليها النفوس، وتقنع بها العقول.
وإن كان الباحث يرى أن الصواب يوافق من قال بأن إسلام العباس كان بعد بدر لا قبلها، وهو ما ذهب إليه جمع من العلماء المحققين؛ وهذا ما يظهر من أقوالهم؛ ومنهم ابن عساكر في التاريخ، والسهيلي في الروض، وابن الأثير في أسد الغابة، وهو الظاهر من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وكذا المزي في التهذيب، والذهبي. ومال ابن عبد البر وابن حجر إلى إسلامه بعد بدر إلا أنهما أخراه إلى ما قبل خيبر.
وذلك لأنه لا يمكن بحال تجاهل إيراد العلماء لرواية أسر العباس في بدر، وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم فيها: إني كنتُ مسلماً.. ثم شهادته له ثانية بأنه نبي حين أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأمر حديثه مع زوجته، وما دار بينهما. وإن كنت أشرت إلى
