وقال الحافظ ابن حجر في الردِّ على هذا القول: ويردّه أن العباس أسر ببدر وقد فدى نفسه كما سيأتي في المغازي واضحاً، ويردّه أيضاً أن الآية التي في قصة المستضعفين نزلت بعد بدر بلا خلاف(395) .
وقال في التهذيب أيضا مفنِّداً متن رواية الواقدي: ما وقع في رواية الواقدي أنه أسلم قبل بدر ليس بصحيح؛ لأنه شهد بدراً مع المشركين وأُسر فيمن أُسر ثم فودي، ففي الصحيح أنه قال بعد ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم: إني فاديت نفسي وعقيلاً، فلو كان مسلماً لما أسر ولا فودي، فلعل الرواية بعد بدر(396) .
3 - ما ورد من روايات أسر العباس بعد بدر، وطلب النبي صلى الله عليه وسلم الفداء منه.
حيث تشير هذه الروايات إلى إسلام العباس بعد الهجرة وقبل بدر كما حكى هو عن نفسه، وتشهد لذلك رواية الحاكم عن عائشة في فداء أسرى بدر:
روى الحاكم في المستدرك قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَتْ أَهْلَ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أُسَرَاهُمْ، بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنِي عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
