مِنْهُ دِرْهَمًا(340)
فمع حبِّ النبي صلى الله عليه وسلم للعباس وقرابته منه إلا أنه رفض أن يحابيه في الفداء كله أو بعضه، وفي هذا إرشاد للأمة وتوجيه لها من نبيها صلى الله عليه وسلم أن تلتزم الجادة وتنتهج المساواة وتترك المحاباة حتى ولو مع الأقربين.
ويوضح ابن الجوزي سبب رغبة بعض الأنصار ترك فداء العباس، قائلاً: وَأَرَادُوا بذلك أَمريْن: أَحدهمَا: إكرام رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. وَالثَّانِي: لقرابة الْعَبَّاس مِنْهُم؛ فَإِن هاشما كَانَ قد تزوج امْرَأَة من بني النجار فَولدت لَهُ عبد الْمطلب، فَلذَلِك قَالُوا: ابْن أُخْتنَا، وَإِنَّمَا قَالُوا: ابْن أُخْتنَا لتَكون الْمِنَّة عَلَيْهِم فِي إِطْلَاقه، وَلَو قَالُوا: عمك، لَكَانَ منَّة عَلَيْهِ، وَهَذَا من قُوَّة الذكاء وَحسن الْأَدَب فِي الْخطاب.. فَلم يَأْذَن لَهُم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لِئَلَّا يكون فِي الدّين نوع مُحَابَاة، فَأخذ الْفِدَاء من الْعَبَّاس، وكلفه أَن يفْدي ابْني أَخِيه عقيل بن أبي طَالب وَنَوْفَل بن الْحَارِث(341) .
