إلا أنه لا يفهم من هذه الرواية أن العباس رضي الله عنه وقتها كان مسلماً، وإنما تشير إلى شهود العباس ليلة العقبة الثانية، وغاية ما هنالك أنها تدل على ثقة النبي صلى الله عليه وسلم في عمه، واطمئنانه إليه، لا أنه كان وقتها مسلماً، ولا أفهم السر في تعقيب الحاكم على هذه الرواية بأنها وردت في إسلام العباس، لاسيما وقد ورت روايات أخرى في الحادثة عينها نصت صراحة على عدم إسلام العباس وقتها.
وما يعنينا هنا أنه في هذه البيعة العظيمة بيعة العقبة الثانية أنهى الرسول إلى عمه العباس نبأ هذا الوفد، وهذه البيعة.. وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يثق بعمه في رأيه كله..
ولما جاء موعد اللقاء الذي انعقد سراً وخفية، خرج الرسول وعمه العباس الى حيث الأنصار ينتظرون.. وأراد العباس أن يعجم عود القوم ويتوثق للنبي صلى الله عليه وسلم منهم..
ولندع واحداً ممن شهد الموقف يروي لنا النبأ، كما سمع ورأى.. ذلكم هو كعب بن مالك رضي الله عنه.
فقد روى الإمام أحمد بسنده إلى كعب بن مالك(304) - أحداث العقبة، وثقة النبي صلى الله عليه وسلم في عمه العباس رضي الله عنه، ودور العباس الفاعل في هذه البيعة العظيمة وفيها يقول كعب :
وَخَرَجْنَا إِلَى الْحَجِّ، فَوَاعَدْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعَقَبَةَ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الْحَجِّ، وَكَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وَعَدْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَعَنَا عَبْدُ اللهِ
