في الشِّعب إلا أن هذا لا يعني عدم مشاركته في العناء ولا وقوعه تحت الحصار، فهو داخل في عموم المحاصرِين اقتصادياً في الشِّعب، فالهجمة كانت على بني هاشم بعمومها مسلمها وكافرها، ولم يكن العباس عن هذا ببعيد.
يقول الإمام ابن القيم: انْحَازَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ مُؤْمِنُهُمْ وَكَافِرُهُمْ إِلَّا أبا لهب، فَإِنَّهُ ظَاهَرَ قُرَيْشًا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ(299) .
ويكفينا أن نعلم أن عبد الله بن العباس(300) وُلِد في الشّعب قبل خروج بني هاشم منه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، وهذا من أدلِّ الدلائل على شهود العباس رضي الله عنه حصار بني هاشم في الشِّعب، وتلظيه بناره.
كما أنه من الثابت أن العباس رضي الله عنه صاحب مكانة كبيرة وبخاصة عند قومه؛ فكان له ثوب لعاريهم، وجفنة لجائعهم، وكان حفياً بقومه حريصاً عليهم، وليس من المعقول ولا المقبول من رائد كالعباس رضي الله عنه أن يغيب عن معاناة بني هاشم أو تغيب عنه معاناتهم، أو يفضِّل الركون إلى الترف ويخلِّيهم، وفيهم قرَّة عينه وأنيس نفسه محمد صلى الله عليه وسلم بجوار أبي طالب وحمزة.
كما أن قريشاً والمشركين لن يخلوه لو آنس الميل واختار عدم
