والناظر لمن تقدم ذكره من الموالي يجد من بينهم صحابة جاهدوا في سبيل الله، ونشروا العلم، ويكفي أن عمر بن الخطاب حين طعن قال: لو كان سالم حيًّا ما جعلتها شورى. قال أَبُو عمر: معناه أَنَّهُ كان يصدر عن رأيه فيمن يوليه الخلافة(169) .
ومما يجدر ذكره أن الموالي لم يقتصر دورهم على عصر الصحابة، بل كان لهم دورهم السياسي والعلمي في التاريخ الإسلامي بعامة؛ وبخاصة في الدولة الأموية، فقد قاموا بأعمال الفتوحات الواسعة، والقيام على أمر الدواوين وتعريبها، ثم ظهور العديد من العلماء منهم الذين كان لهم أكبر الأثر وأعظمه في الخلافة الإسلامية.
وعلى ضوء ما سبق ولما للموالي من أهمية باعتبار ملازمتهم لمن يوالونه، ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم السابق «مَوْلَى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»(170) كان لزاماً علينا، ونحن نبحث في سيرة ومسيرة العباس رضي الله عنه أن نتحدث عن مواليه، وإليكم التفصيل:
إبراهيم بن عبد الله بن حنين، مولى العباس، روى عن أبيه، روى عنه نافع والزهري ومحمد بن عجلان وشريك بن أبى نمر وداود ابن قيس وأسامة بن زيد ويزيد بن أبي حبيب ومحمد بن إسحاق وغيرهم(171) .
